القاضي عياض
100
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
وهو نظير نفطويه وعمرويه ونظائرهما في التلفظ بالوجهين على ما تقدم ( الزّاهد وكان ) أي أحمد ( من الغزاة الرّماة ) بضم أولهما جمع الغازي والرامي يعني ممن يحسنهما والجملة معترضة ( أنّه قال : ما مسست ) بكسر السين والأولى وتفتح أي ما لمست ( القوس ) أي قوسي أو قوس غيري ( بيدي إلّا على طهارة منذ بلغني أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ القوس ) أي تناول قوسه أو قوس غيره ( بيده وقد أفتى مالك رحمه اللّه تعالى فيمن قال تربة ) ويروى أن تربة ( المدينة رديئة ) بالهمز وقد تشدد وهي فعلية من الرداءة أي خبيثة غير طيبة ( يضرب ) بصيغة المجهول وفي نسخة بضرب بالباء السببية والصيغة المصدرية المضافة إلى ( ثلاثين درّة ) بكسر الدال وتشديد الراء آلة التعزير ونصبها على التمييز ( وأمر بحبسه ) أي تغليظا لأمره ( وكان له ) أي والحال أنه كان لهذا المعذر ( قدر ) أي جاه وعظمة أمر عنده ومنزلة عند غيره ( وقال ) أي مالك رحمه اللّه تعالى زيادة على ما هنالك ( ما أحوجه ) ما تعجبية ( إلى ضرب عنقه ) أي في جريمة ذلك ( تربة دفن فيها النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم يزعم أنّها غير طيّبة ) أي مع أنه عليه الصلاة والسلام سمى المدينة طابة وطيبة ( وفي الصحيح ) أي عند الشيخين عن علي وأنس رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّه قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة ) أي في شأنها ( من أحدث فيها حدثا ) أي أمرا مبتدعا منكرا لا يعرف في السنة وقيل هو عام في الآثام ( أو آوى ) بالمد ويقصر أي ضم إليه أو إليها ( محدثا ) بكسر الدال اسم فاعل أي جانيا بأن أجاره ونصره على خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه أو بفتحها فيكون نفس الأمر المبتدع ويواؤه الرضى به والصبر عليه وإفشاؤه فمن رضي ببدعة وأقر عليها محدثها ولم ينكرها مع القدرة على إنكارها فقد آواها وقواها ( فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ) أي نافلة ( ولا عدلا ) أي فريضة ( وحكي أن جهجاها ) بفتح أوله وفي نسخة جهجاه بلا تنوين ( الغفاريّ ) بكسر أوله قال الحلبي وهذا هو ابن مسعود وقال أبو عمر هو ابن سعد بن حرام وقال الطبري المحدثون يزيدون فيه الهاء والصواب جهجا بدون هاء انتهى قال الذهبي جهجاه بن قيس وقيل ابن سعد الغفاري مدني روى عنه عطاء وسليمان ابنا يسار وشهد بيعة الرضوان وكان في غزوة المريسيع أجير العمر إلى أن ذكر عن ابن عبد البر أنه هو الذي تناول العصا من يد عثمان رضي اللّه تعالى عنه فذكر القصة ثم قال وتوفي بعد عثمان بسنة وسيأتي قريبا أنه مات قبل الحول أي من كسر العصا وقد تقدم الكلام على حديث كسر العصا فيما مضى ( أخذ قضيب النبيّ ) أي عصاه ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم من يد عثمان رضي اللّه عنه وتناوله ليكسره على ركبته ) أي معتمدا عليها ( فصاح به النّاس ) أي لمنعه عنه ( فأخذته الآكلة ) بعد وكسر كاف مرض معروف ( في ركبته فقطعها ) أي فقطع ركبته خوفا من سرايتها إلى بقيته ( ومات قبل الحول ) أي الحول الذي وقع كسره فيه ( وقال عليه الصلاة وسلام ) كما رواه مالك وأبو داود